القرطبي
381
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لمالك أن الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة قد منع من ذلك كله المحصر وقد صد عنه ، فسقط عنه ما قد حيل بينه وبينه . وأما الحلاق فلم يحل بينه وبينه ، وهو قادر على أن يفعله ، وما كان قادرا على أن يفعله فهو غير ساقط عنه . ومما يدل على أن الحلاق باق على المحصر كما هو باق على من قد وصل إلى البيت سواء قوله تعالى : " ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله " ، وما رواه الأئمة من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة . وهو الحجة القاطعة والنظر الصحيح في هذه المسألة ، وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه . الحلاق عندهم نسك على الحاج الذي قد أتم حجه ، وعلى من فاته الحج ، والمحصر بعدو والمحصر بمرض . الرابعة - روى الأئمة واللفظ لمالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ( اللهم ارحم المحلقين ) قالوا : والمقصرين يا رسول الله ، قال : ( اللهم ارحم المحلقين ) قالوا : والمقصرين يا رسول الله ، قال : ( والمقصرين ) . قال علماؤنا : ففي دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة دليل على أن الحلق في الحج والعمرة أفضل من التقصير ، وهو مقتضى قوله تعالى : " ولا تحلقوا رءوسكم " الآية ، ولم يقل تقصروا . وأجمع أهل العلم على أن التقصير يجزئ عن الرجال ، إلا شئ ذكر عن الحسن أنه كان يوجب الحلق في أول حجة يحجها الانسان . الخامسة - لم تدخل النساء في الحلق ، وأن سنتهن التقصير ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس على النساء حلق إنما عليهن التقصير ) . خرجه أبو داود عن ابن عباس . وأجمع أهل العلم على القول به . ورأت جماعة أن حلقها رأسها من المثلة ، واختلفوا في قدر ما تقصر من رأسها ، فكان ابن عمر والشافعي وأحمد وإسحاق يقولون : تقصر من كل قرن مثل الأنملة . وقال عطاء : قدر ثلاث أصابع مقبوضة . وقال قتادة : تقصر الثلث أو الربع . وفرقت حفصة بنت سيرين بين المرأة التي قعدت فتأخذ الربع ، وفي الشابة أشارت بأنملتها تأخذ وتقلل . وقال مالك : تأخذ من جميع قرون رأسها ، وما أخذت